ناجي العلي
Naji al-Ali
المولد: al-Shajara, Galilee, Mandatory Palestine
المجال: الفنون البصرية
مستوى التقدير: معترف به عالميًا
من الشتات الفلسطيني
السيرة الذاتية
ناجي سليم حسين العلي رسام كاريكاتير سياسي فلسطيني جعلته رسومه اللاذعة التي لا تساوم أشهر وأعمق رسامي السخرية تأثيراً في العالم العربي الحديث. وُلد نحو عام 1937 في قرية الشجرة الجليلية بين طبريا والناصرة، وكان في نحو العاشرة حين اقتلعت نكبة عام 1948 عائلته من بيتها. لجأت العائلة شمالاً إلى لبنان واستقرت في مخيم عين الحلوة قرب صيدا، وهو الاقتلاع الذي شكّل رؤيته الفنية كلها وإحساسه بنفسه شاهداً دائماً على المنفى. جاء العلي إلى الرسم من المخيمات، إذ لمح الروائي والمناضل غسان كنفاني رسومه على جدران المخيم ونشر أعماله أول مرة في مجلة الحرية عام 1961. وبعد انتقاله إلى الكويت عام 1963، بنى مسيرته عبر الصحافة العربية رساماً ومحرراً في صحف ومجلات منها الطليعة والسياسة والسفير والقبس. وخلال نحو ربع قرن أنجز ما يُقدَّر بأربعين ألف رسم، في سجل بصري متواصل لتشريد الفلسطينيين والاستبداد العربي والظلم الطبقي وإخفاقات النخب السياسية في المنطقة. أبقى إبداعاته هي حنظلة، الطفل اللاجئ الحافي ذو العشرة أعوام الذي ظهر أول مرة عام 1969 وصار منذ 1973 يدير ظهره للمشاهد وقد عقد يديه خلفه. قال العلي إن الصبي تجمّد عند العمر الذي طُرد فيه هو نفسه من فلسطين، ولن يلتفت إلى العالم ولن يكبر حتى يعود إلى وطنه. وتكررت في لوحاته شخصيات إلى جانب حنظلة: فاطمة الفلاحة الصامدة التي تجسد الأرض والمقاومة، والرجل الفقير النحيل العنيد، والمسؤول العربي المتخم المتواطئ. ولم يستثنِ قلمه أحداً، فهاجم الاحتلال الإسرائيلي والأنظمة العربية الفاسدة والقيادة الفلسطينية المساومة بالضراوة ذاتها. تلك الجرأة منحته قوة وصنعت له أعداء في مختلف المواقع السياسية. تعرّض مراراً للتهديد والإبعاد والضغط، فانتقل من الكويت إلى لبنان ثم إلى لندن عام 1985 ليرسم للطبعة الدولية من القبس. وفي 22 تموز 1987 أُطلق عليه الرصاص في وجهه أمام مكاتب الصحيفة في لندن، وتوفي بعد خمسة أسابيع في 29 آب 1987 في مستشفى تشارينغ كروس. ولم يُكشف عن قتلته قط، وأعادت شرطة العاصمة فتح القضية عام 2017. في عام 1988 منحه الاتحاد الدولي لناشري الصحف جائزة القلم الذهبي للحرية بعد وفاته، وعُدّ على نطاق واسع أحد أعظم رسامي الكاريكاتير في التاريخ العربي. أما حنظلة فقد تجاوز عمره عمر صاحبه، وصار رمزاً حاضراً في كل مكان للهوية الفلسطينية والصمود وحق العودة، يُرسم على الجدران ويُوشم على الأجساد في فلسطين وشتاتها حتى اليوم.
أهمية هذه الشخصية
منح التشريد الفلسطيني رمزه البصري الأبقى، حنظلة، واغتيل بسبب قلم لم يستثنِ محتلاً ولا نظاماً عربياً ولا قيادة مساومة.
السياق التاريخي
كان العلي ابن النكبة بأدق معانيها: طُفلاً طُرد من الشجرة عام 1948، نشأ بلا وطن في مخيمات جنوب لبنان، من الجيل الذي تشكّل وعيه كله على فقدان الوطن. انبثق فنه من المخيمات ومن أتون القومية العربية والكفاح المسلح الفلسطيني ونكبتي 1967 و1982 وخيبة الأمل الطويلة من حكومات عربية تتشدّق بفلسطين بينما تتخلى عنها. وإذ عمل دائماً من المنفى بين الكويت ولبنان ولندن، نطق باسم ملايين المهجّرين الفلسطينيين الذين ظلّت العودة مطلبهم المركزي غير المتحقق.
الإرث والتأثير
بعد عقود من اغتياله، صار حنظلة لعلّه أكثر رموز الهوية الفلسطينية شهرة في العالم، يُستنسخ بلا انقطاع على الجداريات والملصقات والحُلي وصور الحسابات على الشبكات ولافتات الاحتجاج، اختصاراً للصمود وحق العودة. أرسى العلي المعيار الأخلاقي لرسم الكاريكاتير السياسي العربي، وألهم رفضه مداهنة السلطة أجيالاً من الصحفيين والفنانين في المنطقة. وكانت حياته واغتياله مادة لكتب وأفلام ومعارض، وتبقى صورة الصبي الصغير المُدير ظهره وعداً لا يموت بأن المنفى لم ينتهِ بعد.
المراجع والمصادر
- Naji al-Ali — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Naji_al-Ali
- Naji al-Ali, Artist (1936–1987) — Palestinian Journeys / Palquest — https://www.palquest.org/en/biography/14303/naji-al-ali
- Who is Handala, the symbol of Palestinians, and his creator Naji al-Ali? — NPR — https://www.npr.org/2024/02/06/1228097975/handala-naji-al-ali-cartoon-palestinian-symbol