جريس (جرجس) الجوهرية

Jiryis (Girgis) Jawhariyyeh

المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine

المجال: الموسيقى

مستوى التقدير: معترف به محليًا

السيرة الذاتية

كان جريس (جرجس) الجوهرية أحد وجهاء القدس من الروم الأرثوذكس، وعازف عودٍ هاوٍ، وشخصيةً مدنيةً في المدينة العثمانية أواخر عهدها، وهو يُذكر اليوم قبل كل شيء بوصفه والد المؤرخ والموسيقي واصف الجوهرية ومعلّمه الموسيقي الأول. انتمت العائلة إلى الطبقة الوسطى العربية المسيحية في البلدة القديمة المسوّرة، وسكنت في حارة السعدية، ذلك الحيّ المتشابك الواقع بين باب الساهرة ودرب الآلام، حيث تقاسمت البيوت المسلمة والمسيحية الأحواش والأعياد وأصوات الأذان من المآذن. كان جريس رجلاً واسع المعرفة، تدرّب على القانون وألمّ بالشريعة الإسلامية، وأتقن اليونانية والتركية والعربية. وفي عام 1884 عُيّن مختاراً لطائفة الروم الأرثوذكس في البلدة القديمة، ثم عضواً في مجلس بلدية القدس في عهد رئيسي البلدية سليم الحسيني وفيضي العلمي. وعمل فترةً قصيرةً مُقدِّراً للضرائب الحكومية قبل أن يتجه إلى الأعمال الخاصة، فصار مزارع حريرٍ ناجحاً في العيزرية وصاحب مقهى على ضفة نهر الجريشة. وكان كذلك صانعاً ماهراً للأيقونات الدينية، والأهم من ذلك لتاريخ الثقافة أنه كان موسيقياً هاوياً مرهف الأذن يهوى أغاني كبار المطربين المصريين والشاميين في زمانه. تكمن أهميته في البيت الذي أنشأه والذوق الذي ورّثه. فبحسب مذكرات ابنه الشهيرة، أبقى جريس بيتاً مفتوحاً محباً للموسيقى، وكان من أوائل المقدسيين الذين اقتنوا الفونوغراف، يستمع بشغفٍ إلى تسجيلات سلامة حجازي ومنيرة المهدية وغيرهما من عمالقة مسرح النهضة. وقد حثّ ابنه واصف على حفظ القرآن لشحذ لغته وأذنه، ووضع العود في يديه في طفولته، فغرس فيه الدعوة الموسيقية التي جعلت من واصف لاحقاً مؤرخ القدس وموسيقيّها. وهكذا يقف جريس حلقةً صغيرةً لكنها حقيقية في انتقال الثقافة الموسيقية العربية عبر عائلة فلسطينية مسيحية. ارتبطت مسيرته ارتباطاً وثيقاً بعائلة الحسيني، كبار ملّاك القدس وأعيانها، حيث أدار أملاكها في القرى الغربية ولا سيما في خربة عمرو. وقد شكّلت علاقة الرعاية هذه مصائر العائلة: فبعد وفاة جريس، احتضن حسين أفندي الحسيني، الذي صار لاحقاً رئيساً لبلدية القدس، الفتى واصف، وفتح له أبواب الحياة الموسيقية والاجتماعية في نخبة المدينة. تُوفي جريس الجوهرية في القدس قرابة اندلاع الحرب العالمية الأولى، قبل أن تنتقل المدينة من الحكم العثماني إلى الانتداب البريطاني. ولم يترك مؤلَّفاً منشوراً خاصاً به؛ فذكراه تحيا كلّها تقريباً عبر الصورة الحميمة المحبة التي رسمها واصف في مذكراته، التي غدت مصدراً أساسياً لتاريخ القدس الاجتماعي والثقافي في العهدين العثماني والانتدابي. أما تاريخا ميلاده ووفاته فغير موثّقين على وجه التحديد.

أهمية هذه الشخصية

كان الأب المقدسي المحب للموسيقى ومعلّم العود الأول لواصف الجوهرية، فغرس الدعوة التي أثمرت واحدةً من أغنى مذكرات فلسطين أواخر العهد العثماني.

السياق التاريخي

عاش جريس في قدسٍ عثمانيةٍ متعددة الطوائف ومنفتحة في عقود التنظيمات والعهد الحميدي، حين شارك الأعيان العرب المسيحيون كآل الجوهرية مشاركةً كاملةً في إدارة البلدية وشبكات رعاية آل الحسيني وحياةٍ ثقافيةٍ عربية مشتركة تتجاوز الحدود الدينية. وتجسّد مسيرته—مختاراً وعضو مجلسٍ ومدير أملاكٍ وصاحب مقهى وصانع أيقوناتٍ وموسيقياً هاوياً—حياة أعيان البلدة القديمة المتعددة الطبقات قبل أن تُغيّر الحرب العالمية الأولى والانتداب البريطاني سياسة المدينة وتركيبتها السكانية.

الإرث والتأثير

تأثير جريس الباقي غير مباشرٍ لكنه عميق: فبتربيته بيتاً موسيقياً محباً للأعياد ووضعه العود في يدي ابنه، أطلق تكوين واصف الجوهرية، الذي صارت مذكراته مصدراً ركيناً لتاريخ القدس الاجتماعي والموسيقي واليومي، فبقي الأب نقطة الانطلاق المرسومة بمحبةٍ لذلك الإرث.

المراجع والمصادر

  1. Wasif Jawhariyyeh (Wikipedia)https://en.wikipedia.org/wiki/Wasif_Jawhariyyeh
  2. Wasif Jawhariyyeh — Interactive Encyclopedia of the Palestine Question (palquest)https://www.palquest.org/en/biography/6569/wasif-jawhariyyeh
  3. Jerusalem's Ottoman Modernity: The Times and Lives of Wasif Jawhariyyeh — Institute for Palestine Studieshttps://www.palestine-studies.org/en/node/78121