حسين فخري الخالدي
Hussein Fakhri al-Khalidi
المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine
المجال: السياسة والدبلوماسية
مستوى التقدير: معترف به إقليميًا
السيرة الذاتية
وُلد حسين فخري الخالدي في السابع عشر من كانون الثاني عام 1895 في القدس، في كنف واحدة من أعرق العائلات المقدسية وأشهرها، عائلة الخالدي، التي رسّخ نسبها العلمي ومكتبتها الشهيرة الحياة الفكرية في القدس على مدى قرون. تلقّى تعليمه في الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، وخدم طبيبًا في الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى (1916-1918)، حيث أُصيب ثلاث مرات. وقد أهّله هذا المزيج من المهنة الطبية والمكانة الاجتماعية الموروثة ليصبح من أبرز الشخصيات العامة الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني. دخل الخالدي معترك السياسة البلدية وعُيّن رئيسًا لبلدية القدس في كانون الثاني 1935، بعد انتخابات متنازَع عليها رُفض فيها طعن فريق النشاشيبي المنافس؛ وأدار المدينة إلى جانب نائبيه دانيال أوستر ويعقوب فرّاج. وفي حزيران 1935 أسّس حزب الإصلاح، الذي صار أحد فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية. ومع اندلاع الثورة العربية الكبرى (1936-1939) ضد الحكم البريطاني والهجرة الصهيونية، مثّل حزب الإصلاح في اللجنة العربية العليا، الهيئة الجامعة لقيادة عرب فلسطين. جعلته مكانته هدفًا للقمع البريطاني. فحين حظرت سلطات الانتداب اللجنة العربية العليا في الأول من تشرين الأول 1937، اعتُقل الخالدي ونُفي مع أربعة من القادة الوطنيين إلى جزر سيشل في المحيط الهندي. وبقي في المنفى حتى كانون الأول 1938، حين أُفرج عنه لحضور مؤتمر لندن (سانت جيمس) في شباط 1939. عاد إلى فلسطين في تشرين الثاني 1942، ولمّا أُعيد تشكيل اللجنة العربية العليا عام 1945 انضمّ إليها وأصبح أمينها العام عام 1946، ليكون في قلب الدبلوماسية الفلسطينية عشية النكبة. ومع نكبة 1948، شغل الخالدي منصبًا وزاريًا في حكومة عموم فلسطين قصيرة العمر التي أُعلنت في غزة في أيلول 1948، ونشر في العام نفسه مجموعة من مذكراته أثناء وجوده في بيروت. وبعد وحدة الضفة الغربية مع شرق الأردن، بنى مسارًا ثانيًا في المملكة الأردنية الهاشمية: فعُيّن حارسًا للحرم الشريف عام 1951، وتولّى وزارة الخارجية مرتين (1953-1954 و1956)، وكان لفترة وجيزة رئيسًا للوزراء الثالث عشر للأردن في نيسان 1957 إبّان الأزمة الدستورية المضطربة التي أعقبت إقالة حكومة النابلسي. تُوفّي في عمّان في السادس من شباط 1962. وتُعَدّ مذكراته الشخصية الواسعة، التي نُشرت لاحقًا بالإنكليزية بعنوان «منفيٌّ من القدس»، من أثمن السجلات المباشرة للحياة السياسية الفلسطينية في عهد الانتداب. وكان عمّ المؤرّخ رشيد الخالدي والاقتصادي رجا الخالدي، في امتداد لحضور العائلة الراسخ في الشأن العام والفكري الفلسطيني.
أهمية هذه الشخصية
طبيبٌ تحوّل إلى رجل دولة من أعرق عائلات القدس، قاد المدينة رئيسًا لبلديتها، ونُفي إلى سيشل بسبب وطنيته، وتولّى أمانة اللجنة العربية العليا عشية النكبة، ثم ارتقى ليصبح رئيسًا لوزراء الأردن.
السياق التاريخي
يمتدّ مسار الخالدي على كامل قوس المأساة السياسية الفلسطينية الحديثة: فقد نشأ في القدس في أواخر العهد العثماني، وخدم في الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى، ودخل الحياة العامة في ظل انتداب بريطاني يتزايد التزامه بوعد بلفور. وبصفته رئيسًا للبلدية وقائدًا في اللجنة العربية العليا خلال الثورة العربية الكبرى (1936-1939)، جسّد طبقة الأعيان الحضرية التي قادت المقاومة الفلسطينية للسياسة البريطانية والاستيطان الصهيوني، فدفع ثمن ذلك نفيًا إلى سيشل. ووضعته أمانته للجنة العربية العليا بين عامي 1946 و1948 على رأس حركة وطنية ممزّقة وغير متكافئة، على عتبة نكبة 1948 وانهيار النظام السياسي لعرب القدس.
الإرث والتأثير
يبقى الخالدي شخصية محورية لفهم القيادة الفلسطينية في عهد الانتداب وحدودها، وتُعَدّ مذكراته المنشورة «منفيٌّ من القدس» مصدرًا أوّليًا لا غنى عنه يدرسه مؤرّخو تلك الحقبة. وبوصفه من سليلي عائلة الخالدي وعمّ المؤرّخ المؤثّر رشيد الخالدي، يشكّل حلقة وصل حيّة بين سياسة الأعيان في فلسطين الانتدابية والإنتاج الأكاديمي الذي ما زال يصوغ الفهم العالمي للقضية الفلسطينية حتى اليوم.
المراجع والمصادر
- Hussein Khalidi — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Hussein_Khalidi
- Hussein al-Khalidi — Jerusalem Story — https://www.jerusalemstory.com/en/bio/hussein-al-khalidi
- Exiled from Jerusalem: The Diaries of Hussein Fakhri al-Khalidi — https://www.bloomsburycollections.com/book/exiled-from-jerusalem-the-diaries-of-hussein-fakhri-al-khalidi/hussein-fakhri-al-khalidi-a-short-biography