طه محمد علي
Taha Muhammad Ali
المولد: Saffuriyya, Mandatory Palestine
المجال: الأدب والشعر
مستوى التقدير: معترف به عالميًا
السيرة الذاتية
طه محمد علي شاعر وقاصّ فلسطيني، وُلد عام 1931 في قرية صفورية بالجليل، وصار واحداً من أكثر الأصوات تميّزاً وشهرةً عالمية في الشعر العربي الحديث. نشأ في أسرة فلاحية فقيرة، ولم ينل من التعليم النظامي سوى أربع سنوات قبل أن تقطع الظروف دراسته؛ أما ما بقي فقد علّمه لنفسه، يقرأ كلاسيكيات الأدب العربي ثم الأدبين الإنكليزي والأميركي حتى ساعات الليل المتأخرة طوال حياته. وكثيراً ما قال إن صفورية، قرية طفولته، هي التي جعلت منه شاعراً. في عام 1948، وكان في السابعة عشرة، قُصفت صفورية وهُجّر أهلها في أثناء النكبة، ففرّت عائلته شمالاً إلى لبنان. وبعد عام تسلّل عائداً عبر الحدود واستقرّ في الناصرة، بينما كانت قريته قد مُحيت من الخريطة. وعلى مدى عقود أبقى دكاناً صغيراً للتذكارات قرب كنيسة البشارة، يبيع للحجاج المسيحيين نهاراً ويكتب ليلاً، شاعراً عصامياً يختبئ خلف منضدة بائع. ولم ينشر مجموعته الأولى إلا بعد تجاوزه الأربعين. تقوم أعماله — مجموعاته العربية الصادرة منذ مطلع السبعينيات إلى جانب قصصه القصيرة — على لغة بسيطة عارية من الزخرف، وسطورٍ قصيرة، وصوتٍ حواريٍّ خادع ينفتح على أعماقٍ مفاجئة من الحزن والسخرية والحنان. وقصائد مثل «عبد الهادي يصارع دولة عظمى» و«الانتقام» و«أغصان» و«وماذا أيضاً» الشهيرة تحوّل التفاصيل الصغيرة الملموسة من حياة القرية والمنفى إلى تأملات في الفقد والكرامة ورفض الكراهية. وكانت سخريته خافتة، «سخرية مبطنة بحزن عميق»، وصورُه مستمدّة كلها تقريباً من العالم الريفي الفلسطيني الذي دُمّر. جاء الاعتراف العالمي متأخراً لكنه كان حاسماً. وصل شعره إلى القارئ الإنكليزي أساساً عبر «وماذا أيضاً: قصائد جديدة ومختارة 1971–2005» (دار كوبر كانيون، 2006) والكتيّب الأسبق «لا تهتم»، بترجمة بيتر كول ويحيى حجازي وغابرييل ليفين. وقد رسّخت أمسياته التي امتلأت قاعاتها في الولايات المتحدة وأوروبا، وسيرته التي كتبتها أدينا هوفمان «سعادتي لا علاقة لها بالسعادة: حياة شاعر في القرن الفلسطيني» (مطبعة جامعة ييل، 2009)، مكانته شاعراً حديثاً كبيراً يتجاوز العالم الناطق بالعربية. تُوفي طه محمد علي في الناصرة في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2011، في مطلع عقده الثامن، بعد أن أمضى حياته الإبداعية كلها على مرأى من الوطن الذي فقده طفلاً. وشيّعته جموع غفيرة، ولم يزدد عمله إلا رسوخاً منذ ذلك الحين، إذ صار نموذجاً لكيفية أن يحمل الشعر الكارثة والإنسانية في السطر الواحد.
أهمية هذه الشخصية
حوّل الكلام البسيط لقرية جليلية مدمَّرة إلى شعرٍ عالمي المستوى، مثبتاً أن النكبة الفلسطينية يمكن أن تُحمَل بصوتٍ من السخرية والحنان ورفض الكراهية.
السياق التاريخي
كان طه محمد علي ابناً لفلسطين الانتدابية وناجياً من نكبة عام 1948: فقريته صفورية، إحدى كبريات قرى الجليل، قُصفت وأُفرغت من أهلها أثناء الحرب، وتبعثر سكانها في لبنان وعبر الدولة الإسرائيلية الناشئة. وإذ عاد ليعيش لاجئاً في الداخل في الناصرة، انتمى إلى الأقلية الفلسطينية التي بقيت داخل إسرائيل تحت الحكم العسكري، معزولةً سنوات عن محيطها العربي الأوسع. ونضج في كنف الجيل الذي كثيراً ما يُسمّى «شعراء المقاومة» في الجليل، إلى جانب أسماء مثل محمود درويش وسميح القاسم، شاهداً بالعربية على وطنٍ مُحي بينما هو يعيش داخل حدوده.
الإرث والتأثير
أعاد شعر طه محمد علي المتأخر النضج، الواضح العبارة، تشكيل التصورات عما يمكن أن يكون عليه الشعر الفلسطيني — حميماً، ساخراً، خالياً من الشعار — وجعلته ترجماته الإنكليزية واحداً من أكثر الشعراء العرب قراءةً في الغرب. فقصائد مثل «الانتقام» و«وماذا أيضاً» تتداول عالمياً في الصفوف الدراسية والمختارات والأمسيات؛ وألهمت حياته سيرة أدينا هوفمان الشهيرة وعملاً مسرحياً جال العالم. ويبقى دليلاً راسخاً على أن بائعاً عصامياً من قرية مندثرة يمكن أن يدخل الصف الأول من الشعر العالمي الحديث وهو وفيٌّ للحقائق الإنسانية الصغيرة لشعبه.
المراجع والمصادر
- Taha Muhammad Ali — Wikipedia — https://en.wikipedia.org/wiki/Taha_Muhammad_Ali
- Taha Muhammad Ali — Arabic Wikipedia — https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%87_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D9%84%D9%8A
- So What: New and Selected Poems — Copper Canyon Press — https://www.coppercanyonpress.org/books/so-what-new-and-selected-poems-by-taha-muhammad-ali/