نبيهة ناصر

Nabiha Nasir

المولد: Birzeit, Ottoman Palestine

المجال: المجتمع المدني والدين

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

وُلدت نبيهة ناصر عام 1891 في بلدة بيرزيت الصغيرة شمالي القدس، التي كانت آنذاك جزءاً من فلسطين العثمانية. وهي الابنة الكبرى للقس حنا ناصر، رجل الدين الأنجليكاني المرموق في البلدة، والمربية سعدى شطارة، ونشأت في بيت يُجلّ الإيمان والعلم معاً. تلقّت تعليمها في المدرسة الإنجيلية الأنجليكانية في بيت لحم، حيث درست التاريخ وقواعد اللغة العربية واللغات والموسيقى، وبعد تخرّجها سافرت إلى السودان لتلتحق بشقيقتها وتتقن الإنجليزية، ثم عادت إلى بلدتها وهي على قناعة راسخة بأن فتيات منطقتها يستحققن تعليماً خاصاً بهنّ. في عام 1924 أسّست ناصر مدرسة ابتدائية صغيرة للبنات في بيرزيت، في زمن لم يكن فيه تقريباً أي مدارس في القرى المجاورة، وكان تعليم المرأة امتيازاً نادراً. وقد ساندها والدها وأسهم في تطوير المدرسة التي صار أهل البلدة يسمّونها «مدرسة الست نبيهة». تولّت إدارتها زمناً طويلاً وكانت روحها المحرّكة، تُدرّس وتعتني بالحديقة وتتسوّق بل وتعزف البيانو في فرقة المدرسة، وصاغت منهجاً يضم اللغات والجغرافيا والرياضيات والتاريخ والفنون. وفي عام 1930 توسّعت المدرسة لتصبح ثانوية مختلطة تستقطب طلبة من أنحاء فلسطين، ومع مطلع الخمسينيات بدأت بتقديم السنوات الأولى من التعليم الجامعي. تكمن أهمية ناصر في أن مدرسة البنات المتواضعة التي بنتها صارت نواة جامعة بيرزيت، إحدى أبرز الجامعات الفلسطينية اليوم، وفي أنها كانت من الجيل الرائد من النساء الفلسطينيات اللواتي أصررن على أن تعليم المرأة قضية وطنية لا شأناً خاصاً. ولم تقتصر على قاعة الدرس، بل كانت ناشطة في الحركة النسائية الفلسطينية الناشئة وفي حراك ثورة 1936، تُسمع صوتها دفاعاً عن شعبها في ظل الانتداب البريطاني. وكانت أبرز لحظاتها العامة في تشرين الأول/أكتوبر 1938، حين خاطبت مؤتمر المرأة الشرقية للدفاع عن فلسطين في القاهرة — المنعقد برعاية الاتحاد النسائي المصري وشخصيات مثل هدى شعراوي — فدعت إلى الوحدة العربية سبيلاً لمواجهة الأخطار المحدقة بفلسطين، إلى جانب رائدات الحركة النسوية العربية. وعبر مثل هذه المواقف ربطت قضية نهوض المرأة بالنضال الوطني والمناهض للاستعمار الأوسع. تُوفّيت ناصر عام 1951، عشية تحوّل المدرسة نحو التعليم العالي، وبعد سنوات قليلة من نكبة 1948 التي مزّقت المجتمع الفلسطيني. لم تعش لترى مؤسستها جامعةً، لكن ما غرسته حملته أجيال من المربّين والطلبة وأفراد أسرتها، وبقيت المؤسسة شاهداً حيّاً على رؤيتها للتعليم سبيلاً للتحرّر.

أهمية هذه الشخصية

أسّست عام 1924 مدرسة البنات في بيرزيت التي صارت جامعة بيرزيت، فكانت رائدة لتعليم المرأة الفلسطينية.

السياق التاريخي

امتدّت حياة ناصر على العقود الأخيرة من الحكم العثماني وكامل فترة الانتداب البريطاني، حين كان المجتمع الفلسطيني يحدّث مؤسساته فيما يواجه الاستيطان الصهيوني والسيطرة الاستعمارية. كان تعليم البنات نادراً ومحصوراً غالباً في مدارس الإرساليات أو مدارس النخبة في المدن، ولم يكن لنساء الريف منه نصيب يُذكر. وببنائها مدرسة في بلدة جبلية صغيرة ثم انخراطها في التنظيم النسائي في الثلاثينيات — وذروته مؤتمر القاهرة 1938 إبّان الثورة العربية — جسّدت ناصر تلاقي الإصلاح الاجتماعي وتحرّر المرأة والنضال الوطني المناهض للاستعمار الذي ميّز جيلها، ورحلت عام 1951 في ظلّ نكبة 1948.

الإرث والتأثير

تطوّر ما أسّسته نبيهة ناصر من مدرسة بنات بغرفة واحدة إلى جامعة بيرزيت، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية والفكرية في فلسطين اليوم، بآلاف الطلبة وسمعة عالمية بوصفها مركزاً للعلم والصمود الفلسطيني. ويبقى اسمها حاضراً في تاريخ الجامعة واحتفالاتها، وتُكرَّم رمزاً لتعليم المرأة الفلسطينية وتقرير مصيرها. وقد حمل المشروع من بعدها أجيال من أسرتها — ومنهم رؤساء لجامعة بيرزيت يحملون اسم ناصر — حتى ظلّ إصرارها على تعليم فتيات بلدتها يتردّد صداه في التعليم العالي الفلسطيني بعد قرن من الزمان.

المراجع والمصادر

  1. Nabiha Nasir — Birzeit University Biographyhttps://www.birzeit.edu/en/biography/nabiha-nasir
  2. Nabiha Nasir — This Week in Palestinehttps://thisweekinpalestine.com/nabiha-nasir/
  3. Birzeit University: The Girls' School That Became Palestine's Foremost University — Al Jazeera Encyclopediahttps://www.aljazeera.net/encyclopedia/2017/6/11/جامعة-بيرزيت-مدرسة-البنات-التي-تحولت