أندوني برمكي

Andoni Baramki

المولد: Jerusalem, Ottoman Palestine

المجال: الفنون البصرية

مستوى التقدير: معترف به إقليميًا

السيرة الذاتية

أندوني برمكي (1894–1972) كان من أشهر المعماريين العرب الفلسطينيين في حقبة الانتداب البريطاني، وهو مقدسي أسهم في تشكيل الوجه الحديث للأحياء السكنية الجديدة في القدس خلال عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين. وُلد في أسرة عربية مسيحية في القدس، ثم سافر إلى اليونان لتلقي تدريبه المهني، فأنهى دراسته في الهندسة المعمارية في أثينا خلال الحرب العالمية الأولى. وأقام في أثينا نحو عقد من الزمن قبل أن يعود إلى وطنه فلسطين في منتصف العشرينيات، حاملاً معه مفردات معمارية أوروبية كلاسيكية مزجها لاحقاً بتقاليد البناء المحلية في بلده. تميّز برمكي بأسلوب هجين يجمع بين الكلاسيكي والمحلي: أعمدة كورنثية وواجهات ذات جمالونات إلى جانب العقود المدببة على الطراز العربي والأروقة العميقة والشرفات المزخرفة. وكانت علامته الأبرز استخدامه المتناوب للحجر الأحمر والأبيض، الذي كثيراً ما ضمّنه في العقد الواحد أو الواجهة الواحدة، مانحاً مبانيه إيقاعاً مخططاً متعدد الألوان لا يزال يميّز عمارته في القدس حتى اليوم. وقد عمل بالحجر على نطاق واسع، فأنتج بعضاً من أمتن وأجمل المباني في المدينة. كان إنتاجه غزيراً، إذ ترك خلفه مجموعة كبيرة من الفلل والبيوت في الأحياء العربية الجديدة بالقدس، منها الطالبية والقطمون والبقعة والمصرارة وعلى طول طريق القدس–بيت لحم، حيث جعلت كثافة أعماله المرء يظن أنه المعماري الوحيد في المدينة. وفي نحو 1931–1932 بنى لنفسه بيتاً عائلياً مميزاً في منطقة سعد وسعيد، على التماس بين شطري المدينة الشرقي والغربي، وهو مبنى يُعدّ من أبدع أعماله. قطعت نكبة عام 1948 برمكي عن عمل حياته. فقد وقع بيت العائلة على الجانب الغربي الذي سيطرت عليه إسرائيل من الخط الأخضر؛ واضطرت أسرة برمكي إلى الرحيل، وأُغلق البيت في وجه أصحابه بعد إعلانه "ملكية غائبين". وظل المبنى المهجور قائماً على منطقة التماس الحرام سنوات، قبل أن يُحوَّل إلى الصالة المعروفة اليوم باسم "متحف على التماس". وطوال ما تبقّى من حياته عجز برمكي عن استعادة البيت الذي صممه وبناه بل وحتى عن دخوله. وحتى وفاته عام 1972، اعتاد أن يمشي إلى البيت ويدور حوله على قدميه، أحياناً مرات عدة في اليوم، دون أن يُسمح له قط بأن تطأ قدمه داخله. وواصل أحفاده، ومنهم التربوي غابي برمكي، مطالبة العائلة بملكية العقار لعقود، فغدا بيت برمكي رمزاً راسخاً للتهجير الفلسطيني.

أهمية هذه الشخصية

صاغ الطابع المعماري المخطط بالحجر الأحمر والأبيض لقدس الانتداب، فيما حوّلت مصادرة البيت الذي بناه بنفسه اسمَه إلى رمز دائم للتهجير الفلسطيني.

السياق التاريخي

عمل برمكي في أوج الانتداب البريطاني، حين كانت القدس تتوسّع بسرعة نحو ضواحٍ جديدة كالطالبية والقطمون والبقعة، وكانت برجوازية عربية ميسورة تطلب فللاً تعبّر عن ذوق عالمي وتجذّر في الأرض في آنٍ معاً. وبوصفه معمارياً عربياً تدرّب في أثينا، جسّد ما شهده العصر من تبادل ثقافي عبر المتوسط، فترجم الكلاسيكية الأوروبية إلى عمارة حجرية فلسطينية متميزة. وأنهت نكبة 1948 هذا الازدهار فجأة: فقد أُفرغت الأحياء الغربية التي ساهم في بنائها من سكانها العرب، وصودر بيته الذي بقي عالقاً على الجانب الإسرائيلي من خط الهدنة بموجب قانون أملاك الغائبين، فغدت قصته الشخصية مصغّراً للكارثة الفلسطينية الأوسع.

الإرث والتأثير

لا تزال فلل برمكي قائمة في أنحاء القدس، وتواصل تحديد الطابع المعماري لأحياء كالطالبية والبقعة، وتُثمَّن اليوم بوصفها معالم تراثية للماضي العربي للمدينة. ويُعدّ عمله الحجري المخطط بالأحمر والأبيض بصمة معروفة لقدس الانتداب ومرجعاً لدارسي العمارة الفلسطينية المتوسطية. والأهم أن بيته المصادر — المعروف اليوم بـ"متحف على التماس" — غدا رمزاً قوياً في الذاكرة الفلسطينية، يُستشهد به في الكتب والأفلام الوثائقية وحملات استعادة الحقوق بوصفه أيقونة للتهجير، بما يضمن بقاء اسمه حياً يتجاوز حدود مهنة العمارة.

المراجع والمصادر

  1. The Politics and Poetics of Place: The Baramki House (Jerusalem Quarterly)https://www.palestine-studies.org/sites/default/files/jq-articles/baramki_2_0.pdf
  2. The Baramki House: The Absent / Presenthttps://www.bdsmovement.net/news/baramki-house-absent-present
  3. Museum on the Seamhttps://en.wikipedia.org/wiki/Museum_on_the_Seam